الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
فاجأت تظاهرات الجمعة الأخيرة التي عمت مختلف المدن والولايات الجزائرية للأسبوع الرابع على التوالي، السلطة في الجزائر، حيث خرج ملايين المحتجين في مختلف أنحاء البلاد، وبلغت المظاهرات ذروتها في الجزائر العاصمة، وسط استنفار أمني.
فرغم القرارات والإجراءات التي أعلنتها الرئاسة الجزائرية، وعلى رأسها تأجيل الانتخابات الرئاسية، والتراجع عن خيار العهدة الخامسة، وتشكيل حكومة جديدة، بدا ان هذه القرارات لم تنجح في نزع فتيل الغضب الشعبي المنادي بـ "رحيل النظام".
واوردت مصادر اعلامية استنادا الى مصدر وصفته بالمقرّب من مراكز القرار العسكري أن اجتماعاً طارئا للقيادة العسكرية عقد أخيراً لـ "بحث تداعيات الحراك الشعبي الذي فاق التوقعات، إذ كانت قيادة الجيش تراهن على تراجع حدة الاحتجاجات وتهدئة الأمور، تمهيداً لإطلاق مسار الفترة الانتقالية. لكن العكس حدث، إذ تصاعدت نبرة النقمة الشعبية واتسعت رقعتها".
ووفقا لذات المصدر فإن الاجتماع العسكري شهد تجاذبات عاصفة بين عدد من كبار الضباط بشأن ما اعتبره بعضهم "قصورا وتخبطا في الإجراءات التي أُعلنت بعد تأجيل الانتخابات"، وعبّر قادة في الجيش عن مخاوفهم من أن "تتسبب الأخطاء المتتالية في أسلوب المعالجة السياسية للأزمة باحتقان الأوضاع أمنيا، وجر البلاد نحو دوامة العنف"، وهذا ما دفع برئيس هيئة الأركان، الجنرال أحمد قايد صالح، الى طمأنة العسكريين إلى أن "الجيش سيستجيب لكل التطلعات الشعبية، وسيعمل على تسليم السلطة إلى الرئيس الذي ستختاره الإرادة الشعبية".
وسرت أنباء نُسبت إلى مصادر إعلامية معروفة بقربها من المؤسسة العسكرية عن احتمال تولي رئيس هيئة الأركان، الجنرال قايد صالح، منصب وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية التي سيُعلن عن تشكيلها في الأيام القليلة المقبلة، ويرجح أن هذه الخطوة تأتي امتدادا للتجاذبات التي شهدها الاجتماع الأمني الأخير، إذ إن تسلم رئيس هيئة الأركان منصب وزير الدفاع، الذي يشغله بوتفليقة منذ وصوله إلى الحكم في العام 1999، من شأنه أن يخفف مخاوف "الضباط الناقمين" من لجوء بعض "جماعات الضغط" المحسوبة على محيط الرئيس الى أعمال استفزازية بهدف جر المتظاهرين إلى العنف، ووضع الجيش أمام الأمر الواقع، ليتدخل مضطراً لضبط الأمن، وهذا ما لا ترغب فيه القيادة العسكرية الحالية.
ولم تكد تمضي ساعات قليلة على الاجتماع الأمني الأخير حتى انتشر خبر تنحية قائد جهاز الاستخبارات الخارجية، الجنرال يوسف بوزيت، ليحل محله الجنرال علي بن داوود، والذي سبق ان أحيل على التقاعد في العام 2015، ضمن حملة أطلقها مقربون من بوتفليقة آنذاك لإبعاد "الحرس القديم" في جهاز الاستخبارات، إثر إقالة مديره الجنرال توفيق مدين.